ملفات عقائدية

 

ماذا يعني تهافت عقيدة عدالة جميع الصحابة في واقعنا الحاضر ؟

أولاً يجب ان نؤكد أننا حين نقول بتهافت عقيدة أهل السنة القائلة بـ "عدالة جميع الصحابة" فإن ذلك لا يعني أن نسقط جميع الصحابة من الاعتبار ، كلا بكل تأكيد فهناك صحابة أجلاء لهم كل التقدير والاحترام منهم أبو ذر والمقداد بن عمرو وسلمان المحمدي وعمار بن ياسر وأبو أيوب الانصاري وجابر بن عبد الله الانصاري وغيرهم (رضوان الله عليهم) ، وقد عاش الى جانبهم أشخاص ممن يطلق عليهم اهل السنة صفة "الصحابة" وهم ذوو أفعال يندى لها جبين الانسانية مثل معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة وخالد بن الوليد بن المغيرة ، وآخرين أساؤا للدين وحرّفوه وغيروا العقيدة والاحكام الاسلامية مثل أبو هريرة الدوسي وانس بن مالك وغيرهما...
فحين نقول بتهافت وتساقط عقيدة "عدالة جميع الصحابة" فهذا يعني ان البعض فقط من الصحابة قد اتصف بصفة العدالة ...

والآن ما هو الاثر العملي للقول بسقوط عقيدة "عدالة جميع الصحابة" من الاعتبار وتهافتها ؟ ولماذا نخوض في هذه المسائل وما هو تأثيرها في زماننا الحاضر وقد مضى على موت الصحابة قرابة 1350 سنة ؟
الاثر هو تأثير هذه العقيدة على معرفة الاحكام الشرعية الاسلامية على حقيقتها وكما انزلت ، فحين تسقط هذه العقيدة من الاعتبار فذلك يعني أن هناك خللاً واضحاً لا يمكن معالجته في عقيدة اهل السنة وفي طريقة استنباطهم للاحكام الشرعية ، فهم حين يدققون أسانيد الروايات لغرض معرفة الصحيح من الضعيف فإنما يسكتون عن حال الصحابة ولا يميزون بين الصحابي صحيح الرواية من الصحابي ضعيف الرواية والصحابي الكذاب في روايته بسبب عقيدتهم في أن كل الصحابة عدول ، ولذلك فحين نكتشف الخلل في هذه العقيدة ونكتشف انه يجب علينا البحث والتمييز في معرفة الصحابة العدول من غيرهم من الفساق وضعيفي الرواية والكذابين سنجد أن الزمان قد فات وانقضى وان الوقت قد مر منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ولن يعد بإمكاننا أن نعرف حال الصحابة لأن علماء الجرح والتعديل اهتموا بحال التابعين ورصدهم وتدقيقهم ولم يهتموا بحال الصحابة ولم يعد بالامكان تدقيق حال الصحابة في زماننا هذا لبعد زمنهم عن زمننا ! وبذلك سوف تسقط جميع روايات اهل السنة عن الاعتبار لكون الطبقة الاولى وهي طبقة الصحابة مجهولة الحال ! كل هذا حدث لأن أهل السنة وفقهائهم قد غضوا النظر منذ البدء عن تدقيق حال الصحابة وبيان عيوبهم حفاظاً على مكانة المجرمين منهم الذين تسلموا السلطة من ان تُمَسّ مثل معاوية وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم.




(من موقع الباحث الاسلامي نبيـل الكرخي)

عودة للصفحة السابقة