|
الرد على فضائية
صفا:
هل تنازل الامام علي بن ابي طالب
عن الامامة ؟ وهل تنازل الامام الحسن (عليه السلام) عنها ؟
الجواب :
قال الشيخ عدنان العرعور في احدى شبهاته: (وعندي سؤال من اجمل ما يمكن ، اذا كان
علي قد تنازل والحسن قد تنازل ، فما محل الاعراب للمجلسي والجزائري والكوراني ، ما
هو محلهم من الاعراب علي بايع والحسن تنازل ، هم اصحاب الحق فقضي الامر ، فأنتم
تثيرون امراً انتهى لأجل الفتنة).
أ. القول في دعوى تنازل الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) عن الخلافة:
مشكلة البعض انهم لا يعرفون التمييز بين المواضيع او يتعمدون عدم التمييز ! فالشيعة
يقولون بان الامامة هي منصب الهي ، والامام يتم تنصيبه من قبل الله تعالى ، وان
الخلافة هي من فروع الامامة وليست كل الامامة.
ورغم ان الامامة هي منصب الهي الا ان اله سبحانه سن سنة البيعة للامام كإعلان من
قبل الناس دخولهم في طاعة الامام وبالتالي في طاعة الله عزَّ وجل. ولذلك نجد ان
المسلمين بايعوا الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) يوم الغدير على الامامة
بحضور رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وبعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)
امتنع الناس عن امضاء بيعتهم للامام علي (عليه السلام) وفصلوا الخلافة كمنصب يرمز
الى قيادة الدولة عن الامامة التي تعنى بإحدى وظائفها بالحفاظ على التشريع المقدس
ومراقبة تطبيقه وخضوع المسلمين لها بنفس خضوعهم للنبوة ، فبايع المسلمون نتيجة
احداث متسارعة وفجائية وصفها عمر بن الخطاب بالـ "فلتةط كما في صحيح البخاري وغيره
، وبايعوا بالخلافة ابا بكر بن ابي قحافة. وامتنع الامام علي (عليه السلام) عن بيعة
ابي بكر لأنه الاولى بالبيعة فهو صاحب الامر من قبل الله تعالى. وامتنع معه بنو
هاشم وبعض الصحابة ، وحدث الاعتداء الآثم على بيته الشريف وكسر ضلع الزهراء (عليها
السلام). واستمر امتناعهم عن البيعة الى ان توفيت الزهراء (عليها السلام) وقيل الى
ان مضت ستة اشهر حيث بايع الامام عليه السلام لظروف خاصة ، فهو الامام وهو الاعرف
بتكليفه الشرعي.
ونحن نرى ان للامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) سنة من سنن والده ابي طالب (عليه
السلام) الذي اضطر الى كتمان ايمانه والامتناع عن حقه بالمجاهرة بإسلامه حفاظاً على
الدعوة الاسلامية حيث يتمكن بالكتمان من الاستمرار بالدفاع عن شخص رسول الله (صلى
الله عليه وآله) وحمايته قبلياً وعشائرياً. وهكذا كانت بيعة الامام علي (عليه
السلام) وعدم الاستمرار بالمجاهرة بحقه الالهي ليتمكن من الدفاع عن الاسلام وتوجيه
المسلمين للتصدي للاعداء المتربصين لا سيما بعد احداث الردة وتربص الفرس والروم
بالمسلمين ، وانقاذ ما يمكن انقاذه من معالم الاسلام وشريعته المقدسة والتي تعرضت
لمخاطر حقيقية بسبب ظهور الاجتهاد من قبل الصحابة في مقابل النص التشريعي الالهي لا
سيما في الحقوق والمواريث وما يخص حقوق الناس ، كيف لا وهو القائل : (والله لأسلمنّ
ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جورٌ إلا عليّ خاصةً).
فإذا امتنع المسلمون بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) عن امضاء امر الله تعالى
فهل يمكن ان يدعي احد ويقول بأن الامام علي (عليه السلام) بايع ورضي فما هو شأن
الشيعة ؟!! فهل يمكن ان يدع احد ان الامام علي (عليه السلام) رضي بخلاف امر الله !!
وهل ان التكليف الشرعي للمسلمين يدعوهم لقبول الباطل ام التصدي له مهما طالت السنين
والقرون !؟ فهذا هو الذي يدعوا الشيعـة للتصدي لباطل خلافة ابي بكر ورفضها ، اي
تكليفهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وامضاء شريعة الله عزَّ وجل.
وهنا يتبادر الى ذهني القول المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (انا وعلي
ابوا هذه الامة) ، نعم فقد تصرف الامام علي (عليه السلام) مع الامة كالاب الذي يعطف
على اولاده ويحافظ لهم على مصالحهم مهما كانوا عاقّين له، فقد عقّت الامة علي بن
ابي طالب (عليه السلام) ولكنه لم يتخلَّ عن دوره الابوي تجاهها.
ب. القول في دعوى تنازل الامام الحسن (عليه السلام) عن الخلافة:
واما الدعوى بان الامام الحسن (عليه السلام) قد تنازل عن الخلافة فما هو شأن الشيعة
! فهو قول بلا علم ، فلا الامام الحسن تنازل عن الخلافة ولا الشيعة يمكن ان يسكتوا
عن الباطل.
فأما الحسن (عليه السلام) فقد نهض باعباء الخلافة فتتالت عليه الخيانات من قبل
اصحابه وجيشه حتى طعنوه في جنبه الشريف وكادوا ان يقتلوه ـ روحي له الفداء ـ وتقاعس
جيشه عن جهاد الطاغوت في الشام فعقد مع معاوية اتفاقاً على ان يتولى معاوية الخلافة
الى ان يموت ويعود الامر بعده الى الحسن (عليه السلام) او الى الحسين (عليه السلام)
اذا توفى الحسن (عليه السلام) قبل ذلك. فوافق معاوية على الشرط الى جانب شروط اخرى
، حتى اذا تم له الامر واستقرت عنده الخلافة فإذا به يغدر وينكث ويعلن الفجور
وتمزيق الاتفاق مع الامام الحسن (عليه السلام) ! فهل يقال لمن هذا امره انه تنازل
عن الخلافة ؟! الم يكن هذا تداولاً للسلطة اضطر اليه الامام الحسن (عليه السلام)
ليتمكن اخيراً من اصلاح امور الناس والحفاظ على جادة الشريعة السمحاء نقية ، ولكن
خيانة معاوية وعدم التزامه بالعهود والمواثيق افشل الخطة.
الم يقرأوا المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (الحسن والحسين إمامان قاما
أو قعدا) ، الم يتفكروا في معنى هذا الحديث الشريف وكيف انه يبين بوضوح ان تخلي
الحسن (عليه السلام) عن السلطة لفترة مؤقتة لا يضر بمنصبه كإمام للامة الاسلامية.
عودة للصفحة السابقة |