|
ملفات عقائدية |
|
اتفاق أكثر الصحابة على مخالفة النبي (صلى الله عليه وآله)
قـال الشيـخ محمـد طاهـر القمـي الشيـرازي فـي كتابـه الأربعيـن ، ص 259: (ومما يرفع أيضاً التعجب في اتفاق أكثر الصحابة على مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وتخلفهم عن أمير المؤمنين عليه السلام انا نلاحظ حال أهل زماننا ، فنراهم غافلين جاهلين ، مائلين الى الدنيا والى أهلها ، راغبين عن الاخرة وأهلها الا قليلا نادرا ، فنعلم أن حال أهل كل زمان كحال أهل زماننا ، فلا نتعجب حينئذ في ترك أكثر أهل زمن النبي صلى الله عليه وآله بيعة علي سيد العقلاء والزهاد الذي طلق الدنيا ثلاثا ، وكان يزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم الى الاخرة ، ويلومهم في حب حبيبتهم الغدارة ، ويأمرهم أن يقنعوا بالقليل ، وأن لا يطلبوا فوق الكفاف ، ويحثهم على ترك العادات والشهوات ، ويحذرهم عن التلهي والفاكهات ، إذ لا مشابهة بينه عليه السلام وبين هؤلاء من أرباب الجهالات ، بل كانوا أشباه أبي بكر وأمثاله ، فبايعوه وانقادوا له . وأما القليلون الذين كانوا أشباه علي أمير المؤمنين عليه السلام ، كسلمان وأبي ذر ومقداد وعمار ، وصلحاء بني هاشم ، فبايعوه وأطاعوه ، وداروا معه حيث دار ، وكانوا مظلومين مغضوبين مقهورين مخذولين ، ولكن لم يضرهم خذلان الخاذلين ، وكيف يضرهم ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي. ونعم ما قال الخليل بن أحمد النحوي ، حين سأله أبو زيد النحوي الأنصاري ، قال : سألت الخليل بن أحمد ، فقلت : لم هجر الناس عليا عليه السلام وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله قرباه ، وموضعه من المسلمين موضعه ، وعناه في الاسلام عناه ؟ فقال : بهر والله نوره أنوارهم ، وغلبهم على صفو كل منهل ، والناس الى أشكالهم أميل ، أما سمعت الأول حيث يقول : وكل شكل بشكله ألف أما ترى الفيل يألف الفيلا ومما يرفع أيضا التعجب في اجتماع أكثر الامة على الباطل ، الايات الدالة على مدح القليل وذم الكثير ، وهي كثير ، منها قوله تعالى لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث وقوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يشكرون وقوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يؤمنون وقوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يعلمون وقوله تعالى وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله وقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام ان هؤلاء لشرذمة قليلون. ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، قوله تعالى أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم. ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، اجتماع الصحابة على قتل عثمان الا قليلا منهم ، فنقول للمخالف : ان اجتماع هؤلاء على قتل عثمان كان خطاء أو صوابا ؟ فان كان الأول ، فلا تعجب في اتفاق أكثر الصحابة على خلافة أبي بكر . وان كان الثاني ، فبطل خلافته ، وبطلان خلافته مستلزم لبطلان مذهب المخالف ، لا يخفى أن أهل السير من الخاصة والعامة صرحوا باتفاق الصحابة من المهاجر والأنصار على قتل عثمان . وقد قال أعثم الكوفي من علماء المخالفين في تاريخه : ان عثمان كان الناس عليه بين خاذل له ومحرض عليه ، ما منهم من نصره بيده ولا نهى عنه ، وحصر أربعين يوما في جوف داره ليس له جمعة ولا جماعة. انتهى . ولا يخفى أنه كان من قاتليه عمار الذي سماه النبي صلى الله عليه وآله الطيب المطيب ، وقد روى المخالف عدة روايات في مناقبه . منها : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : يدور الحق مع عمار حيث ما دار. وهذه الرواية من المشهورات ، وفي تاريخ أعثم الكوفي ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، من جملة مناظرة صارت بين عمار وعمرو بن العاص في صفين ، أنه قال عمرو : فما ترى في قتل عثمان ؟ فقال - يعني عمار - : قد خيرتك كيف قتل عثمان ؟ قال عمرو : لعلي قتله ، قال عمار : بل الله قتله ، قال عمرو : فهل أنت في من قتله ؟ قال عمار : أنا ممن قتله وأنا اليوم اقاتل مع من قتله لاراد ان قتل الدين فقتل. انتهى . أقول : لا يخفى على الخبير البصير المتتبع أن الاتفاق الذي تحقق على قتل عثمان لم يتحقق مثله على خلافة أبي بكر ، ومع هذا حكموا بصواب بيعة أبي بكر وعلى خطأ قتل عثمان ، فتأمل فان هذا من أعجب الامور).
|