عناويـن ساخنـة

 
رسالة آية الله مكارم الشيرازي رداً على الطائفيين

نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
نشر مؤخرا نداء لم يسبق من قبل يثير العجب والاستغراب، بتوقيع 38 من علماء واساتذة في الجامعات الاسلامية للمملكة العربية السعودية كجامعة ام القرى، وجامعة الملك سعود واساتذة ومعلمين من مناطق مختلفة من المملكة في السادس عشر من ذي القعدة 1327هـ، بيانا يفتي بقتل شيعة العراق وجميع الشيعة في العالم واصفة اياهم بالرافضة والصفويين وحلفاء امريكا وحماة اليهود وبزعم انهم يقتلون السنة.

جاء في الفقرة الاولى من البيان -بعد مقدمة- طلب من كافة وسائل الاعلام بتوعية كافة المسلمين من خطر الشيعة عليهم بعد اتهامهم بالتحريض على قتل السنة في العراق واقصائهم منه واظهار مظلومية للسنة هناك.
ويصرّح هذا البيان بان الشيعة يسعون لتقسيم العراق وتجزئته بان تكون لهم محافظات الجنوب واهم المحافظات الوسط وللكرد شمال العراق وللسنة ما بقي من ارض الوسط.

بعدها يقولون بان ما اخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة، ويحرض على مقاتلة الشيعة والكرد واسترداد العراق من ايديهم.
وينص البيان في فقرته الثانية انه (على اهل العلم والفكر استخدام كافة المنابر والمحافل والمناسبات بل واقامة لقاءات خاصة بهذه القضية وفضح الشيعة وتحريض واثارة السنة كافة ضدهم.

ويدعو في الفقرة الثالثة اهل السنة في العراق الوقوف المباشر مع اخوانهم بكل اساليب الدعم اى المالي والعسكري.
وفي فقرته الرابعة يدعو اهل السنة لمواجهة الشيعة في العراق واصلاح ذات بينهم والتوحد في مقابل الشيعة وطواغيت امريكا، والرافضة الصفوية وحلفائهم الكرد وعدد من السنة المعتدلين العراقيين ومقارعتهم وقذف الرعب في قلوبهم.
وفي الفقرة الخامسة منه يقول: ان ما سبق ذكره من وصف لحال اهل العراق لاينبغي ولايجوز ان يكون مدعاة لليأس ولا سببا للاحباط فان جولة الباطل ساعة، والحق جولته الى قيام الساعة).

نحن - وفي الوقت الذي لايوجد للتهديد والخوف مكان في قلوبنا- نقابل كل اساليب الاحتراب والعنف اللا انساني، بمد يد الاخوّة والصداقة لاولئك ونقول لهم:

ايها الاخوة، انتم تسلكون طريقا خاصا، ان عدونا المشترك هم جهة اخرى.
واذا اريد لما تدعون اليه ان يحدث لا سامح الله فهذا يعني فناء الامة الاسلامية وعدم الابقاء على شيء منها.
انّي انصحكم كاخوة، لاتحطموا الاسلام اكثر من هذا ولاتجرّوا المسلمين وتوجهوهم للجهل والخشونة والقتل على اية حال فان نداءكم هذا نداء شؤم وخطر حادق، وعلى المسلمين جميعا في العالم الانتباه وايجاد مخرج لذلك والتأمل فيما يلي:

1. هذا البيان الذي يدعو الى احتراب الاخوة فيما بينهم والى اراقة دماء ملايين المسلمين ويقرع طبول الحرب ويجر العالم الاسلامي الى اعلى درجات العنف والخشونة لدليل قاطع على ان خطر الفكر الوهابي المتطرف الذي لايرى اسلاما في مذاهب المسلمين شيعة وسنة سواء في مذهبهم، لدليل قاطع على خطورة الفكر الوهابي المتطرف الذي يرى المسلمين الآخرين سنة وشيعة مشركين من خلال كلامهم والافكار المتطرفة الرائجة في كتب رائدهم اي محمد عبد الوهاب، وهذا ما يمقته السنة انفسهم وللاسف اصبح اليوم هذا الفكر الاحترابي التفكيري سدا مانعا من تقدم الاسلام في العالم واصبح العقبة الكأ داء امام الاسلام في العصر الحاضر، في وقت شهد الاسلام فيه تقدما وكان العالم على استعداد لاستقباله ولكن ما ان يصطدمون بمتطرفين امثال هؤلاء الداعمين للارهاب والعنف سرعان ما يعيدون النظر وينسحبون عن الاسلام.

2. ان هؤلاء يشيرون الى امريكا بانها الخطر الاساس في العراق ويرون مواجهتهم من الواجبات ونحن نوافقهم على هذا، ولكن الجميع يعلم وانتم ايضا تعلمون جيدا ان بعض الدول الاسلامية من الناحية العملية متحالفة مع امريكا وهم عملاؤها في الشرق الاوسط، والامريكيون يصولون ويجولون في بلدانهم بكل حرية فلماذا لايقاتلونهم هناك بل لماذا يستضيفونهم هناك اما في العراق فيدعون الى محاربتهم.

3. الشيعة وعلى مقولة هؤلاء رافضة صفوية متحالفة مع امريكا وحامية للصهيونية، هل بامكانكم ان تبينوا اية دولة اسلامية قطعت علاقاتها لسنين معها واصبحت في مواجهة الدول المشمولة بالمقاطعة من قبل امريكا. واية جماعة في لبنان كسرت شوكة الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر ويحترز منه الرؤساء العرب؟ ومن هم الذين تعاونوا مع اسرائيل وحرم مساعدة حزب الله في حربه مع اسرائيل.

4. هل الذين يقتلون اليوم في العراق هم السنة على ايدي الشيعة ام الشيعة على ايدي المتطرفين من السنة يساعدهم بقايا ازلام نظام صدام من حزب البعث.

5. تقولون بان ما اخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة، الا تعلمون بان الحكومة العراقية الحالية جاءت من نتائج انتخابية حرة تحت اشراف مراقبين من مختلف دول العالم، وانتخبوا نواباً لهم ورئيس جمهورية ورئيس حكومة، الامر الذي لم يحدث مطلقاً في بلدانكم، هل ترون هذا مصداقاً للعنف والتسلط وحكوماتكم مصداقاً للديمقراطية.

6. من النِصْفة أن تلقوا نظرة بسيطة الى مكونات الشعب العراقي، فهو يتكون من مالا يقل عن 60% شيعة و20% كرد سنة و20% عرب سنة، فهل تريدون أن تحكم الـ 20% على الـ 80% وبالقوة؟! مع استحالة حدوث هذا الامر في عصرنا الحاضر، وكونه غير معقول وغير منطقي، ولا يتصوره انسان بسيط فكيف يعقله اساتذة وعلماء؟!

7. من الذي نشر الكاريكاتيرات المشؤومة ضد نبي الاسلام ؟ من الذي كتب كتاب الآيات الشيطانية؟ ومن نشره ومن حمى كاتبه. من الذي وصف الاسلام بدين عنف؟
ومن الذي احتل بيت المقدس اولى القبلتين وجعلها عاصمة له وهم الذين يطأون اليوم اراضي المسلمين الاخرى.
كل هذا جعلتموه وراء ظهوركم وتوجهتم لاشعار النار بين المسلمين وهذا مائة بالمائة سيكون في صالح اعداء الاسلام هل هذه هي غيرتكم على الاسلام؟

8. وبشكل اجمالي نداؤكم هذا جاء مخالفاً لصريح الآيات القرآنية والاحاديث النبوية.
نداؤكم هل نسيتم ما جاء في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمناً ﴾ (النساء- 94)
لماذا تتهمون مجموعة كبيرة من المسلمين المؤمنين الذين كان لهم الدور الكبير في المسيرة الاسلامية وفي تقدم علومه وتتهمونهم بالكفر؟!
ألم يقل الرسول الاكرم في كثير من الاحاديث، كل من آمن بالشهادتين يحرم ماله وعرضه؟ لماذا تغضون عن امثال هذه الروايات الطرف وتدوسوها؟
هل نسيتم قول القرآن المجيد ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ﴾ أليس نداءكم في قتل العراقيين بعضهم بعضاً سيكون سبباً في فشل وهزيمة الاسلام أمام أعدائه؟

9. انكم بدلاً من ان تعملوا بمفهوم الأية الشريفة:
﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ الحجرات/9
وأن تطفئوا نار الحرب في العراق تسعون لصب الزيت عليها في الوقت الذي يمد اليكم الطرف الآخر دائماً يد الصداقة والمحبة أليس عملكم هذا مناف لأحكام القرآن؟
اوردتم في بيانكم نص حديث نقلاً عن صحح مسلم عن النبي الاكرم بأن الله تعالى أوعده ان لا يسلط عليهم عدواً من سوى انفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من اقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً و يسيئُ بعضهم لبعض.
انكم في الوقت الذي تنقلون هذا الحديث للاسف تعملون بخلافه. ألم يأمر نبي الاسلام مقاتليه عند محاربة المشركين بعدم قتل نسائهم وأطفالهم، فكيف ينسى الكثير منكم هذه الاوامر الاسلامية والانسانية ويقومون بأعمالهم الارهابية العمياء بقتل كل هؤلاء النساء والاطفال؟!

10. لاغرابة اذا لم يطبق كثير من سياسي الدول الاسلامية تلك الاحكام الاسلامية، لكن الغريب اذا لم يعمل علماء الدين بتلك الاحكام الاسلامية، وأن يكونوا اداة "طيعة" بيد السياسيين.
فالقرآن الكريم يصف من يريق دم شخص واحد بالملعون وله العذاب الاليم خالداً في جهنم بقوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها غضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما ﴾ النساء/93
حقاً هذه الأية تهز الانسان، ونتساءل ما مصير من ينادي باراقة دماء آلاف المسلمين يوم القيامة؟

11. نداؤكم هذا دال على سوء ظنكم ورؤيتكم الخاطئة تجاه أتباع أهل البيت والناشئ عن ما يروج له الاعلام السيئ للأعداء والاعتماد على الشائعات والاخذ بتصرفات بعض الجهلة من الطرفين لمعيار لقضائكم وإصدار الاحكام.

12. من هذا المنبر نعلن بأن علماء الشيعة مستعدون للاجتماع بعلماء المسلمين من كافة الاطراف لبحث جميع المسائل والاشكالات الناشئة عن سوء الفهم والظن وعن شائعات الاعداء ونفضل مشاركة كل من أصدر فتوة بإباحة قتل الشيعة ايضاً.
وخلال السنوات الاربع الماضية بعد سقوط صدام كان نداء علماء الشيعة دعوة لائتلاف واتحاد الشعب العراقي وان يجتنبوا اراقة الدماء والقتل والآن جاء دور العلماء والكبار والعقلاء من اهل السنة أن يعملوا بمسؤولياتهم وأن يطلبوا من بعض الجهلة الداعين الى الفتنة وتحريك المسلمين على بعضهم أن يطلبوا من هؤلاء الكف عن مثل هذه الاعمال وحفظ ماء وجه الاسلام في العالم وحقن دماء الابرياء وعدم تشوية سمعة الاسلام والمسلمين ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ﴾ (الاعراف، 89)
﴿ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم ﴾(الحشر، 10)
 
 


عودة للصفحة السابقة