|
الصحافي
الأمريكي هيريش: الولايات المتحدة تمول الفتنة بين السنة والشيعة
هيـــــرش لـ”النهــــار”: الــــولايــــــات المتحــــدة تمـــــول الفتنـــــة
بين السنـــــة والشيعــــة
ماري كلير فغالي - نسب الصحافي الاميركي سيمور هيرش الى ديبلوماسيين اميركيين
واوروبيين وعرب ان الادارة الأميركية تقوم بادارة عمليات تمويل سرية في اطار دعمها
لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة،
تهدف الى اضعاف الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ومعه الشيعة، وذلك من
دون موافقة الكونغرس او المرور بالقنوات القانونية المعتمدة في الولايات المتحدة.
ولمح في حديث الى “النهار” على هامش مشاركته في دورة تدريبية للصحافيين العرب بدعوة
من “مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة” في القاهرة الى ان الاموال التي صرفتها الادارة
الاميركية على شكل مساعدات للحكومة وللأجهزة الامنية قد تكون صرفت من المبالغ
المرصودة اصلا للحرب على العراق من دون العودة الى الكونغرس ولجان الامن
والاستخبارات فيه.
وقال: “ما نعرفه ان قسما من هذه الاموال صرف على القوى الامنية اللبنانية وقسم منها
اموال مشروعة جرى التحدث عنها في العلن. انما هناك تمويل سري لمجموعات سنية متطرفة
يهدف الى الحد من قوة “حزب الله” وهيبته في لبنان، عن طريق احداث فتنة بين السنة
والشيعة في لبنان والمنطقة”.
وجاء في التقرير الذي اعده هيرش لينشر الاسبوع المقبل في مجلة “نيويوركر” الاسبوعية
بعنوان “اعادة التوجيه” انه في ظل “تدهور الوضع الامني في العراق، اجرت الادارة
الاميركية برئاسة الرئيس الاميركي جورج بوش تحولا مههما في استراتيجيتها في الشرق
الاوسط. واشارت مصادر في البيت الابيض الى ان هذه الاستراتيجية الجديدة دفعت
الولايات المتحدة الى مواجهة مفتوحة مع ايران والى توسيع رقعة المواجهات بين السنة
والشيعة في المنطقة. ولأضعاف طهران، قررت الادارة الاميركية بالفعل اعادة تحديد
اولوياتها في الشرق الاوسط. وعملت في لبنان بالتعاون مع الحكومة السعودية على ادارة
عملية سرية تهدف الى اضعاف حزب الله، كما شاركت في عمليات سرية اخرى مشابهة في
ايران وسوريا، ترتكز على دعم مجموعات سنية متطرفة قريبة من تنظيم القاعدة”. ولفت
هيرش الى انه “من جهة نظر الادارة، فان النتيجة الاستراتيجية غير المتوقعة من الحرب
على العراق كانت تعزيز دور ايران (…)”، مشيرا الى ان السياسة الاميركية الجديدة في
الشرق الاوسط نوقشت علنا في كانون الاول الماضي، حين تحدثت وزيرة الخارجية
الاميركية كوندوليزا رايس امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ عن “اصطفاف
جديد في الشرق الاوسط يفرق بين الاصلاحيين والمتطرفين”. وهي اذ وصفت الحكومات
السنية بأنها معاقل اعتدال، شددت على ان ايران وسوريا وحزب الله تقف الى الجانب
الآخر، وقد اتخذت قرارها باشاعة عدم الاستقرار”.
وكشف ان بعض جوانب هذه العمليات بقي سريا في بعض الحالات، وذلك من خلال اسناد “مهمة
التنفيذ او التمويل الى السعوديين، او بالالتفاف على الاجراءات المعتمدة في
الكونغرس، كما يفيد مسؤولون مقربون من الادارة الاميركية”.
“الحرب على الشيعة”
وقال لـ”النهار”: “اعتقد ان الادارة الاميركية قررت ان اساس المشكلة في الشرق
الاوسط هو الشيعة ولذلك ستدعم الحكومات السنية في الشرق الاوسط… واعتقد ان الجمهور
الاميركي سيتعلم هذا الاسبوع عبارة جديدة هي “الفتنة”، رغم اعتقادي بأن 99,99 في
المئة من الاميركيين لن يفهموا ماذا يعني ذلك. الا ان حكومتنا اتخذت قرارا لا يصدق
بشن الحرب على الشيعة. بالطبع، في العراق، كان هناك توتر بين الطائفتين قبل الحرب،
لكن الوضع لم يتفاقم الا بعد اجتياح الولايات المتحدة للبلاد.
اما في لبنان اليوم فالوضع يكاد يكون مشابها بالنسبة الى التوتر الناشئ بين
الطائفتين”.
واكد في تقريره ان “اللاعبين الاساسيين وراء اعادة التوجيه هذه هم نائب الرئيس
الاميركي ديك تشيني ونائب المستشار للأمن القومي اليوت آبرامس والسفير الاميركي في
العراق (المرشح لخلافة المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة جون بولتون) زلماي خليل
زاد ورئيس مجلس الامن الوطني السعودي الامير بندر بن سلطان. وعلى رغم اطلاع رايس
الواسع على مجريات العملية، فقد اكد مسؤولون اميركيون ان الجانب السري هو بادارة
تشيني. واذ رفض مكتب الاخير والبيت الابيض التعليق على التقرير، ابلغ البنتاغون الى
هيرش ان الولايات المتحدة لا تخطط لشن حرب على ايران”.
وهل يرى ان الضغوط التي تمارسها الادارة الاميركية على ايران تقع في هذا الاطار؟
يجيب هيرش: “هل الرئيس بوش قلق فعلا من وجود قنبلة على رغم غياب الادلة عن ذلك، ام
أنه لا يريد ان تقف الجمهورية الاسلامية في وجه اميركا؟ لا ادري. ولكن ما اعرفه ان
احدا يكره “القاعدة” اكثر من الشيعة، والدليل على ذلك ان ايران اقفلت حدودها يوم
كان الاميركيون يطاردون (زعيم حركة “طالبان” الملا عمر”.
ونسب الى المسؤول في وزارة الخارجية الاميركية في عهد الرئيس الاميركي السابق بيل
كلينتون مارتن انديك، الذي تولى ايضا منصب السفير الاميركي في اسرائيل ان “الشرق
الاوسط يتجه الى حرب باردة خطرة بين السنة والشيعة”. وفي لبنان، تحدث هيرش عن دعم
اميركي مطلق لحكومة السنيورة، تمثل اخيرا في تقديم واشنطن مساعدات فاقت مليار دولار
اميركي منذ الصيف الماضي، ونسب الى “مسؤول كبير في جهاز الاستخبارات الاميركية
ومستشار حكومي” ان لدى الولايات المتحدة “برنامجا لتعزيز قدرة السنة على مواجهة
التأثير الشيعي، ونحن ننشر المال هناك على قدر ما نستطيع. الا ان المشكلة تكمن في
ان الاموال تصل الى الجيوب اكثر مما نعتقد. وفي هذا المجال، نحن نمول الكثير من
الاشرار من غير ان نعي ما قد يترتب على ذلك. لسنا قادرين على تحديد الاشخاص الذين
يعجبوننا وحملهم على توقيع ايصالات، وتجنب الذين لا يروقوننا. انها مجازفة كبيرة
جدا”.
تمويل المجموعات المتطرفة
ونسب الى ديبلوماسيين اميركيين واوروبيين وعرب ان حكومة السنيورة وحلفائها “سمحوا
بوصول بعض المساعدات الى ايدي مجموعات سنية متطرفة ناشئة في شمال لبنان والبقاع وفي
محيط المخيمات الفلسطينية في الجنوب. وتعتبر هذه المجموعات مناهضة لحزب الله،
وتربطها صلات ايديولوجية بتنظيم القاعدة (…) وقد تلقت عصبة الانصار وميليشيات اخرى
قريبة من الحكومة في بيروت ذخائر واسلحة من قوى الامن الداخلي في لبنان”. لذلك نسب
الى “مسؤول كبير في حكومة السنيورة” اقراره بعلم السلطات في لبنان “بوجود مجاهدين
سنة يعملون داخل الاراضي اللبنانية. فنحن لدينا موقف متسامح يسمح لهؤلاء بالعمل في
لبنان”. الا انه تخوف في الوقت ذاته من ابقاء سلاح حزب الله، مشيرا الى انه “في كلا
الحالين، سنكون نحن الهدف”.
ونقل هيرش عن النائب وليد جنبلاط ان الاخير ناقش خلال زيارته واشنطن الخريف الماضي
سبل اضعاف الرئيس السوري بشار الاسد، ونصح له “بالتحدث مع الاخوان المسلمين في
سوريا”. وقال جنبلاط: “قلت لتشيني ان البعض في العالم العربي، ولاسيما المصريين، لن
يروقهم ان تساعد الولايات المتحدة الاخوان المسلمين. ولكن اذا لم تقبلوا التحدي،
فاننا سنكون في مواجهة مع حزب الله وسوريا، وهذه معركة قد لا نربحها”.
واشار هيرش في تقريره الى ان الاخوان المسلمين بدأوا يفيدون من سياسة اعادة التوجيه
الجديدة، بدعم سياسي ومالي من الاميركيين ومالي من السعوديين، كما افاده مسؤول كبير
في “السي آي اي”.
اما اللافت في تقرير هيرش الذي تضمن ايضا مقابلة مع نصرالله، فهو ان التدابير
الامنية الشديدة المحيطة بالامين العام لـ”حزب الله” لا تعود الى التهديدات
الاسرائيلية بقتله فحسب، بل ايضا “محاولات اجهزة استخبارات عربية، منها الاستخبارات
الاردنية التي حاولت مرارا خرق صفوف الحزب، تصفية الزعيم الشيعي الاهم في منطقة
الشرق الاوسط اليوم”.
وتحدث عن “انقسام حاد داخل الادارة الاميركية في شأن طريقة التعامل مع نصرالله، وعن
احتمال ان يكون جزءا من الحل السياسي”.
وكيف يرى مستقبل الشرق الاوسط؟
يجيب هيرش: “ما دامت الولايات المتحدة مستمرة في سياستها فالامور في المنطقة ستؤول
الى مزيد من التوتر. الا ان الاهم اليوم، هو ان يعمد الكونغرس الى التحقيق في
المعلومات التي سأنشرها، فيدقق في مصدر الاموال التي تصرفها الادارة الاميركية على
المجموعات السنية في المنطقة، فهذا غير مقبول
عودة للصفحة السابقة
|