|
شؤون المرجعية الدينية عند الشيعـة
الامامية
الصراع بين المرجعية الدينية والسلطة البعثية
العفلقية
بقلم: نبيـل الكرخي
أيهما أصح أن نربط بين بدء الشهيد الصدر
(قده) بثورته وتحركه وإنتصار الثورة الإسلامية في إيران أم أن نربط بين ثورته
وتحركه نتيجة إزدياد قمع السلطة العفلقية للشيعة وإكتمال القناعة عند الشهيد الصدر
(قده) بعدم إمكانية التعايش مع ذلك النظام. ولتوضيح ذلك علينا أن نعود بذاكرتنا
لتناول بعض الأحداث التي تبين الطبيعة العدوانية للسلطة العفلقية ، وقد لاحظنا إنَّ
الطبيعة العدوانية للسلطة العفلقية يمكن أن نصنفها إلى صنفين :
العدوان الإبتدائي. فهي كانت تبتديء العدوان على كل مخالفيها وإن لم يكونوا مظهرين
لها العدوان.
عدوان رد الفعل. متمثلاً بدفاعها الشرس عن مصالحها ووجودها إذا ظهر أي فعل معادي
لوجودها أو مصالحها.
كان الشغل الشاغل للسلطة العفلقية هو ما أطلقت عليه (مكافحة الرجعية) أي مكافحة
التيارات الدينية ، لذلك فقد بدأت فور وصولها إلى السلطة بقطار أمريكي بجملة من
الأفعال التي تصب في هذا الإطار منها :
ـ تسفير العشرات من طلبة الحوزة العلمية من أصول غير عربية.
ـ التعرض للحوزة العلمية متمثلة بمرجعيتها وذلك من خلال إتهامها السيد محمد مهدي
الحكيم بالعمالة للأجنبي.
تعمدها إهانة المرجعية الدينية من أجل تقليل قدسيتها أمام مريديها ، وذلك تمثل
بقيامها بتفتيش منزل السيد محسن الحكيم (قده) في الكاظمية لمدة أكثر من أربع ساعات.
ـ مطاردة وإعدام العديد من القيادات الإسلامية في النصف الأول من سبعينيات القرن
العشرين الميلادي.
ـ منعها الشعائر الحسينية وإستخدامها الأسلحة الثقيلة (الدبابات والطيارات) في قتل
المسلمين في أطار إنتفاضة صفر المباركة 1977م.
ـ محاولتها تقسيم الحوزة من خلال إستحداث فكرة إقامة حوزة علمية عربية في النجف
الأشرف لا يكون لغير العرب أي دور فيها ، تمهيداً لإكمال تسفيرهم.
ورغم تركيز السلطة العفلقية على محاربة التيارات الإسلامية إلا إنها تميزت بكونها
سلطة معادية لكل من يخالفها وتميزت أيضاً بإنتهاجها سياسة الغدر منذ أول يوم لها
لوصولها إلى السلطة ومع جميع مخالفيها حتى إن كانوا من داخل الحزب نفسه ، ونذكر
الآن بعض الأمثلة على هذا :
• تآمر أحمد حسن البكر وصدام حسين مع عبد السلام عارف في ضـرب حزب البعث الذي
ينتمـون إليه في 18 تشرين الثاني 1963م.
• غدر أحمد حسن البكر وصدام حسين وأتباعهم بمن ساعدهم على نجاح إنقلابهم المشؤوم في
18 تموز 1968م بل وكان السبب الرئيسي في نجاحه وهم كل من عبد الرزاق النايف
وإبراهيم الداوود وكان غدرهم بهم في 30 تموز 1968م.
• إتفقت السلطة العفلقية على إعطاء حق الحكم الذاتي للأكراد ثم حاربتهم سنة 1974م ،
وتعاونت السلطة العفلقية مع الحزب الشيوعي العراقي ثم غدرت به وإعتقلت وأعدمت
قياداته ، وإستعانت السلطة العفلقية بالإتحاد السوفيتي من أجل تأميم النفط وبعد
نجاح التأميم عقـدت الصفقات التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية لتعطيهـا ثمرة
التأميم ، ثم بدأت السلطة العفلقية تغدر بأعضائها العفلقيين أنفسهم فأخذت تصفي
وتتخلص عبر مختلف وسائل الغدر من الكثير من أعضاء السلطة العفلقية ، منهم حردان
التكريتي وصالح مهدي عماش وعبد الخالق السامرائي وعدنان حسين وجماعته ومنيف الرزاز
وعزة مصطفى وغيرهم كثير.
الحوزة العلمية أمام صنفين من العدوان :
سبق أن صنّفنا عدوان السلطة العفلقية إلى عدوان إبتدائي وعدوان رد الفعل ، وبتطبيق
هذين الصنفين من العدوان على العلاقة بين تلك السلطة وبين الحوزة العلمية وجميع
المسلمين الشيعة يمكننا ملاحظت الآتي :
العدوان الإبتدائي : تمثل في حملات التسفير ومنع الشعائر الحسينية.
عدوان رد الفعل : تمثل في إعتقال وإعدام إبناء الحركات الإسلامية في العراق لاسيما
حزب الدعوة الإسلامية.
في إطار ذلك كله كان السكوت على أفعال السلطة العفلقية يضعف الأمة الإسلامية في
العراق ويهدد أصل وجودها بسبب إستمرار إبتداء السلطة العفلقية العدوان على التشيع ،
وكانت الثورة على السلطة العفلقية تعطي المبررات الإضافية لتلك السلطة الجائرة
للقضاء على الحوزة العلمية وعلى الوجود الشيعي في العراق ، فما هو الحل إذن ، ففي
جميع الحالات نجد إن التشيع في العراق يتعرض لخطر مصيري شديد يهدد أصل وجود التشيع
في العراق.
وسط هذه المعادلة الصعبة ، نجد إن علماء الأمة قد نهضوا بدورهم المشرف في الحفاظ
على الحوزة والدين في العراق ، وكان لا بد لعلماء الدين من التحرك ورد صنفي العدوان
الذي يواجهونه (مواجهة العدوان الإبتدائي ومواجهة عدوان رد الفعل) ، وكالآتي :
أولاً. مقاومة صفة العدوان الإبتدائي للسلطة البعثية ، وهذا ماتكفل به المنهج
الإصلاحي للشهيد الصدر (قده) عبر سياسته المطلبية أولاً ثم نهوضه بالثورة ، وهذا
يمثل ردفعل إيماني على العدوان الإبتدائي.
ثانياً. عدم إعطاء أي مبرر للسلطة العفلقية للقيام بعدوان رد فعل ، وهذا ما تكفل به
السيد الخوئي (قده) ، فكان السيد الخوئي (قده) يمثل السكون الإبتدائي ليمنع ظهور
عدوان رد الفعل.
وهكذا نهضت الحوزة العلمية بقيادة المرجعية العليا بدورها التأريخي في الحفاظ على
الحوزة العلمية من إبادة النظام العفلقي لها ، وتمكنت من الحفاظ على كيانها الذي
يمثل الكيان القيادي للإسلام المحمدي ، عبر قاعدة (تنوع الأدوار ووحدة الهدف).
|