شبكة فدك الاخبارية نشاطات الرابطة بيانات الرابطة اعضاء الرابطة أنضم للرابطة اتصل بنا   الصفحة الرئيسية  
بسم الله الرحمن الرحيم

 


مظالم الشيعـة في العراق

مظالم الشيعـة في فترة حكم عبد السلام عارف (1963 ـ 1965)م

طائفية النظام العارفي

يروي ليث عبد الحسن الباحث ومؤلف كتاب (ثورة 14 تموز 1958 في العراق) ما نصه : (ويذكر السيد هديب الحاج حمود وزير الزراعة في عهد قاسم ((إنَّ عبد السلام عارف ذكر لأحد الضباط الأحرار الموجودين معه في الفوج ليلة 14 تموز 1958 بأنهم سينفذون الثورة وهناك ثلاث جماعات يجب إستئصالهم وهم : الأكراد والمسيحيون والشيعة)) )[1]

وقد اعترف بالحالة الطائفية لعبد السلام عارف كل من أرَّخ لفترة حكمه أو تناولها بالتحليل والتوثيق نذكر من هؤلاء على سبيل المثال الدكتور فرهاد إبراهيم أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة وحنا بطاطو والأستاذ حامد البياتي وغيرهم ، وقد تجلت طائفية عبد السلام عارف بالإتجاهات التالية :

أولاً. تكوين الطبقة العليا السياسية عرقياً ومذهبياً : وقد كانت الطبقة العليا السياسية تقتصر تقريباً على السنة ، وخصوصاً الضباط الناصريين وكان عبد السلام عارف يعتمد على الضباط من قبيلته "الجميلة" والذين تقلدوا أهم المناصب في المخابرات وفي وزارة الدفاع ، ولقد كان موقفه من الجماعات الإسلامية متوقفاً على الطائفة التي ينتمون إليها فعلى سبيل المثال نراه قد أعطى الأخوان المسلمين في العراق ـ برغم حظر حزبهم ـ حريات أكثر مما كان لهم قبل ذلك بكثير... وكان هذا الحزب حزباً سنياً فقط[2].

ثانياً. سياسته الإقتصادية : وقد كان عبد السلام عارف يهدف من تأميمه للتجارة والصناعة سنة 1964م إلى إستبعاد الشيعة من الإقتصاد فقد كان الإقتصاد وبخاصة التجارة هو المجال الرئيسي للطبقات الشيعية المتوسطة والثرية ، ونظراً لأن العمل في الدولة سواء في الدولة العثمانية أم في العراق بعد ذلك كان مقصوراً على السنة فقد توسع الشيعة في الإقتصاد الخاص. وحتى إنْ لم يكن هدف التأميمات هو إستبعاد الشيعة من الإقتصاد الخاص فقد ادى إلى النتيجة. فلم تكن النتيجة هي فقط تأميم المؤسسات التي يمتلكها الشيعة ، وإنما أيضاً حل غرف التجارة والصناعة والتي كانت تعد دوائر اختصاص للشيعة ، وكذلك تأسيس مؤسسات اقتصادية متخصصة تحت رئاسة سياسيين سنيين معينين[3].

ثالثاً. بعض الإجراءات القضائية : منها :

ـ تقرر في المادة 41 من الدستور المؤقت الذي أعلنه عبد السلام عارف سنة 1964م إنَّ رئيس الدولة لابد وأن يكون ناشئاً عن أسرة عراقية كانت تحمل الجنسية العثمانية في سنة 1900م ، ولكن في سنة 1900م وبعدها كان الكثير من الشيعة يحملون الجنسية الإيرانية ذلك إما لأنهم كانوا يطلبون حماية الدولة الإيرانية الشيعية أو لأنهم أرادوا التهرب من أداء الخدمة العسكرية في الجيش العثماني ، وبهذه المادة حرم جزء كبير من الشيعة من تقلد منصب رئيسي في الدولة حتى وإنْ كانت تلك مسألة نظرية[4].

ـ خوَّل قانون الجنسية الجديد رقم 43 لسنة 1964م لوزير الداخلية سحب الجنسية ممن مُنِحوها إذا أظهروا عدم الولاء للجمهورية العراقية ، يسري ذلك على الأجيال التالية لهؤلاء الأشخاص الذين مُنِحوا الجنسية. ولأن هذا الوضع اقتصر تقريباً على الشيعة فقط الذين استبدلوا جنسيتهم الإيرانية بالجنسية العراقية وذلك بعد إعلان قانون الجنسية رقم 42 الذي صدر في التاسع من تشرين الثاني سنة 1964م فإن قرارات قانون سنة 1963م كانت موجهة اساساً لهم. وكان قانون سنة 1964م يعتبر اصحاب الجنسية العثمانية في العراق مواطنين أصليين ولذلك لا يعدهم ممن مُنِحوا الجنسية ، أما سكان العراق الآخرين فكان عليهم تقديم طلبات لمنحهم الجنسية والتي كان يُبَتْ فيها طبقاً لتقدير المصلحة المسؤولة عن ذلك ، وكان لقانون سنة 1963م تأثيرات وبيلة على وضع الشيعة في العراق بعد سنة 1968م[5] حين قامت سلطة البعث المقبورة بحملات التسفير الواسعة للعراقيين من أصول كانت تحمل الجنسية الإيرانية قبل سنة 1900م.

ـ وكان قانون التنظيم الضريبي للأوقاف من القضايا الحساسة بالنسبة لرجال الدين الشيعة ، والتي رأى الشيعة أنها نظمت في غير صالحهم في ظل حكم عارف[6] ، وفي هذا السياق يقول السيد حسن العلوي : ( ولتأكيد طائفية الأوقاف فقد اكد قانون رقم (130) لسنة 1964 ـ الصادر في عهد عبد السلام عارف ـ حول قانون تعديل ضريبة التركات والمواريث لسنة 1957 على ما يلي : "تعفى من الضريبة الأموال التي ثبت أن المورث أورثها أو أوصى بها أو وهبها للمعاهد والمؤسسات الدينية والخيرية والعلمية على أن لا تزيد على( 5 ) آلاف دينار ويكون الإعفاء مطلقاً وغير مقيد إذا تم لجهة رسمية أو شبه رسمية". وبهذه الصيغة التي رحب بها المثقفون الوطنيون الذين تنسموا فيها رائحة إشتراكية أو تحقيقاً للنفع العام ، تمت عملية من أبشع أعمال التمييز الطائفي ضد الشيعة ، حيث المعروف إنَّ أوقاف الشيعة للأئمة وللمؤسسات الدينية لا تعتبر أوقافاً لجهة رسمية أو شبه رسمية على عكس أوقاف السنة ، ومعنى هذا إنَّ على من يوقف لإمام أو لمؤسسة شيعية أن يشمل بضريبة التركات التي تصل أحياناً إلى أكثر من 35 بالمائة)[7].

ـ لقد دخل التمييز الطائفي في كل مفاصل الحياة العراقية في عهد المقبور عبد السلام عارف وهناك أمثلة متفرقة نذكر منها على سبيل المثال في فترة حكم عبد السلام عارف عندما كانت تحل ذكرى ثورة العشرين الباسلة فإن الصحف تركز في كل سنة على موضوع قتل الشيخ ضاري ـ وهم من عشيرة زوبع السنية ـ للكولونيل لجمن وذلك لطائفية عبد السلام عارف ومحاولته إيجاد دور للسنة في ثورة العشرين والتغطية على دور المرجعية الشيعية في النجف الأشرف في قيادتها ، وعلى نفس النهج سار المجرم الطائفي صدام فحين أنتجت السينما العراقية فلماً عن أحداث ثورة العشرين الباسلة في فترة حكمه المقبور جعلت محور الفلم هو الشيخ ضاري وتجنبت ولو إشارة بسيطة إلى دور الشيعة ومراجعهم في قيادتها !!

وفي مقابلة السيد محسن الحكيم (قده) مع رئيس الوزراء طاهر يحيى سنة 1964م تناول السيد الحكيم (قده) فيها مشكلة الطائفية السياسية بصراحة مذهلة[8]حيث قال (قده) : (أنا لا أقبل الحالة الطائفية في العراق ، فإذا جاء شيعي ظالم فأنا احاربه وإذا جاء سني عادل فأنا أقبله واُؤيده ، أنا لا أقبل أن يدخل العراقي إلى دائرة ما فيُسأل عن اسمه ، فإذا قال : اسمي عبد الحسين يُطرد لمجرد إنّ هذا الأسم يعبر عن هوية معينة ، ولكن إذا كان اسمه اسماً آخر يستقبل وتقضى حاجته)[9].

ويضاف لما سبق محاولة عبد السلام عارف شق الصف الشيعي وضرب المرجعية الدينية في النجف الاشرف عبر دعمه الواسع لجماعة الخالصي الشاذة عن المجموع الشيعي ، لدرجة ان اخذ عبد السلام عارف احياناً يصلي خلف الشيخ الشاب محمد مهدي بن محمد بن محمد مهدي الخالصي ويخطب في جماعة الخالصي أحياناً اخرى ، فسياسة عبد السلام المذكورة هي إمتداد لفكره الطائفي حيث إنه يعلم الخلاف بين جماعة الخالصي وبين الحوزة العلمية في النجف الأشرف فأراد تقوية التيار الضعيف ودعمه لكي يستمر في تأجيج الخلاف المذكور وزيادة خطره وإحداث إنقسام في صفوف الشيعة وفقاً للنظرية البريطانية في السياسة (فرِّق تَسُد) فتصرفه المذكور إنما يصب في نفس هدفه في إستئصال الشيعة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

[1] ثورة 14 تموز 1958 في العراق ـ هامش ص(404ـ405).

[2] الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص294و295.

[3] المصدر السابق ـ ص295و296.

[4] الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص297.

[5] المصدر السابق ـ ص297.

[6] المصدر السابق ـ ص298.

[7] الشيعة والدولة القومية ـ ص279.

[8] الطائفية والسياسة في العالم العربي ـ ص298.

[9] مرجعية الإمام الحكيم ـ 231.

[10] عراق بلا قيادة ـ ص198.

 

 

 

 

 

 

 
 

جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة للرابطة العالمية للدفاع عن الشيعة
Copyright © 2006 [The Global Nexus of Shia Advocacy (G.N.S.A)]. All rights reserved.